محمد سالم محيسن
247
المغني في توجيه القراءات العشر المتواترة
* « يطهرن » من قوله تعالى : ويسئلونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله البقرة / 222 قرأ « شعبة ، وحمزة ، والكسائي ، وخلف العاشر » « يطّهّرن » بفتح الطاء والهاء مع التشديد فيهما ، على أنه مضارع « تطهر » أي اغتسل ، والأصل يتطهرن ، فأدغمت التاء في الطاء ، لوجود التجانس بينهما ، لأنهما يخرجان من مخرج واحد وهو : طرف اللسان مع أصول الثنايا العليا . وقرأ الباقون « يطهرن » بسكون الطاء ، وضم الهاء مخففة ، على أنه مضارع « طهر » يقال : طهرت المرأة إذا شفيت من الحيض ، واغتسلت « 1 » . المعنى : نهى الله تعالى الأزواج عن مباشرة أزواجهم بالجماع أثناء الحيض لما فيه من الضرر الشديد والأذى ، ويكون ذلك سببا لكثير من الأمراض التي أثبتها الطب الحديث ، كما بين أنه ينبغي على الزوج أن لا يجامع امرأته إلا بعد انقطاع دم الحيض تماما واغتسالها ، وهذا ما يستفاد من قوله تعالى : فإذا تطهرن أي اغتسلن بالماء بعد انقطاع الدم فأتوهن من حيث أمركم الله ، أي من القبل فقط .
--> ( 1 ) انظر : النشر في القراءات العشر ج 2 ص 430 والمهذب في القراءات العشر ج 1 ص 91 والمستنير في تخريج القراءات ج 1 ص 62 والكشف عن وجوه القراءات ج 1 ص 293 واتحاف فضلاء البشر ص 157 قال ابن الجزري : يطهرن يطّهرن في رخا صفا